الصفحة 33 من 53

الأظهر عرفًا أنهم كذلك، بل إنهم أقرب إلى الاستيطان؛ فهم كالرعاة والبدو الذين ينتجعون الكلأ ويتتبعون المراعي [1] . وذلك بخلاف من له فيها عادة سنوية ولكن مدتها قليلة؛ كخمسة عشر يومًا أو عشرين، أو في منزل غير ثابت.

أمثلة على السفر أو بقاء حكمه:

1.من قصد مسافة مائة كيل في غير بنيان فهو مسافر وإن رجع من يومه، دون مبيت وتزود.

2.أن حجاج الآفاق ممن تلبسوا بوصف السفر، ونزلوا لغرض الحج يُعتبرون في المشاعر من المسافرين؛ وذلك من أجل قِصَر المدة.

3.من كانت وظيفته أو دراسته في بلد ولم يتخذ فيها أهلًا، ولا سكنًا، ويتردد يوميًا على محل إقامته؛ فهو في مكان دراسته أو عمله مسافر.

4.من نزل قرب الحرم المكي أو المدني مثلًا، أيامًا معدودة من السنة هي أيام المواسم؛ كخمسة عشر يومًا أو عشرين؛ فالناس لا يسمونه مقيمًا، حتى وإن كان معه أهله في حَلِّه وتَرحاله.

وأما إذا كان يملك المنزل مؤثثًا ويطيل فيه المكث فهو كصاحب المصيف.

5.من نزل بلدًا لزيارة أو لإدارة تجارة مؤقتة، أو مقاولة، أو مرافعة أو علاج، ونحو ذلك، ولم يتخذ سكن المثل في مدته؛ كالحال التي تعرف عن المقيم عادة، وإنما نزل الفنادق أو غيرها من الدور بعقد يومي أو أسبوعي أو شهري، وهو يقول: أخرج في عشرين يومًا أو نحوها؛ كلما انقضت هذه المدة نظر إلى مثلها؛ فهذا عند الناس مسافر وإن بقي على حاله سنين؛ وذلك بسبب اضطراب نيته، وقِصَرِ المدة التي قصدها للإقامة.

أما إن كان فراغ هذه الحاجة لا يكون في غالب الظن إلا بعد مدة طويلة؛ كستة أشهر أو سنة، ثم هو لا يحتمل نجاحها في مدة قليلة كشهر مثلًا؛ كالمغتربين من الطلبة والموظفين؛ فهؤلاء في حكم المقيمين عرفًا؛ وذلك بسبب النية المستقرة للمكث مدة طويلة.

6.إذا سافر الحضري، ثم نزل خيمة في صحراء من الأرض لأي غرض فإنه يُعتبر من المسافرين مهما طال مكثه، إذا لم يؤبد إقامته؛ وذلك لعدم تحقق مكان السكن ونوعه المعروفين لإقامة مثله، وهذا السبب العرفي هو مذهب أبي حنفية والشافعي في قوله الآخر ورجحه الغزالي، وهو مذهب أحمد في الرواية الثانية ورجحها بعض أصحابه؛ كما تقدم ذلك في مبحث"صلاحية المكان للإقامة".

7.نزول الجنود والموظفين غير متأهلين في نقاط التفتيش ومنافذ الحدود على الطرق البرية، في صحراء من الأرض، أو في جزائر البحر، أو في عرضه، أو على شواطئه، أو في مراكز التدريب الصحراوية؛ بعيدًا عن المدن والقرى، وفي نوبات في السنة تصل إلى شهرين أو ثلاثة، وفي مساكن متنقلة مؤقتة، لا يُعتبر هذا النزول عند

(1) وانظر المرجع السابق (25/ 213) و"الدرر السنية" (3/ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت