فهرس الكتاب
أهل العرف من الإقامة؛ فمن سافر ثم نزل على هذه الصفة فهو مسافر مهما طال مكثه؛ وذلك لعدم صلاحية المكان.
وعن أحمد أنه لا يلزمه ترك الرخصة إلا في بلد تُقام فيه الجمعة.
تنبيهات مهمة حول هذه الأسباب والفروع:
1.أن الوقائع العرفية متجددة:
إن بعض هذه الأسباب والتطبيقات عرضة لتغير الأعراف، وما ذُكر من ذلك فهو رأي كاتبه، ومن سألهم من الناس، ولم أوردها إلا للتقريب فقط؛ فقد يَرِدُ التمثيل بعددٍ أو حالٍ من أحوال السفر والإقامة، ولا يعني ذلك أن ما هو أقل أو أكثر منها بقليل أنه لا يُعتبر كذلك، وإنما اُختير المثال لوضوحه، أو لأن أكثر أهل العرف يقولون به.
وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي للناظر أن ينشغل بهذه الأمثلة كثيرًا ما دام مسلمًا بسلطان العرف هنا.
وإذا عرضت له مسألة فله الاجتهاد، أو يتحرى العرف عند أهله بنفسه.
2.أن الإقامة والسفر معنيان:
إن الإقامة والسفر إنما هما معنيان لا يُحَدَّان بما تُحدُّ به الأجسام؛ كالذرع أو الوزن أو الكيل؛ فلا يمكن فيهما وضع حد واحد أو اثنين ينتظم جميع الأحوال والأزمنة والأمكنة لا يختلف باختلاف شيء من ذلك؛ فكما أن السفر هو مجموع أعمال وأحوال يصير بها المرء مسافرًا فإن الإقامة أيضًا مجموع أعمال وأحوال يصير بها المرء مقيمًا.
فإذا اجتمعت أسباب وشروط الإقامة فقد تحقق في النازل أعلى درجات الإقامة والطمأنينة، وإذا اجتمع له جميع أسباب السفر المذكورة ـــ ولم يقع له أي سبب من أسباب الإقامة ـــ فقد اجتمع له أعلى درجات وصف السفر، وبين هاتين الحالين مراتب عديدة.
فالعزوبة مثلًا لا تأثير لها عند أهل العرف إذا كان المسافر قد نزل في سكن المثل ومكانه ومدته؛ كحال العمال المغتربين الذي لم يتأهلوا، حيث يعتبرهم الناسُ مقيمين.
والمدة ـــ أيضًا ـــ لا تأثير لها إذا كان للنازل زوجة مقيمة في سكن المثل في بلد النزول فيُعتبر مقيمًا، ولو كان نزوله يومًا واحدًا.
فلعلك لحظت من مثالي التأهل والمدة أنه لا يُشترط من أجل قيام وصف الإقامة اجتماع هذه الأسباب والشروط كلها؛ كما أن كل وصف لا يستقل بإثبات الإقامة أو السفر وحده دون سبب آخر.
3.أن الإقامة من الألفاظ التي يختلف معناها عند الجمع والتفريق:
قد يقول قائل: لا تمكن معرفة العرف في الإقامة؛ فنحن نصف النازل ساعة من نهار بأنه قد أقام في بلد كذا؛ كما أننا نسمي المستوطن مقيمًا؛ فلا يمكن أن نضبط هذه المسألة!؟