فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 45

مسافرون: مهما طالت أعمارهم .. ، وفقراء: مهما كثرت أموالهم .. وتائهون: بعدوا عن النور فهم مظلمون ، أصابهم ظمأ المعاصي فلا يرتوون .. وثناهم جوع الذنوب فلا يشبعون .. وأضناهم الضياع فلا يهتدون ..

لكنَّ نورًا ربانيًا أخذ بلباب عقولهم ، أيقظ فيهم غفلتهم ، وبشرهم بالهداية بعد الضياع: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

لقد أحس هؤلاء بتطاير الران عن قلوبهم ، وشعروا بأن الفلاح قريب ، فنشطت أنفسهم ، واشتدت عزائمهم ، ورمقت أعينهم من بعيد خضرة متآلفة الألوان ، ودغدغ أسماعهم خرير الماء يلقي بنفسه على جداول الزروع ، فسارعوا ، وسابقوا ، حتى إذا اقتربوا منها ، خلبتهم أشجارها ، وأذهلتهم ثمارها ، وسحرتهم جداولها ، فأي حدائق جميلة هذه .. وأي واحة رائعة هذه .. إنها حدائق المعروف ، وواحة الإيمان .. ظل وارف ، وماء عذب ، ونسائم طيبة ، وقطوف دانية ، للعمل فيها بهجة ، وللإخلاص فيها نور ، وللصدق فيها سرور ، لا يحزن داخلها ، ولا يندم عاملها ، إنها حدائق ذات بهجة حقًا ، أنشأها الله لكل من في قلبه حب له ، أنشأها الله لكل من يريد الحياة السعيدة ، أنشأها الله لكل من يريد النجاة في الدنيا والآخرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت