أخ الإيمان .. أتراك اشتقت أن تستظل بدالية من دواليها الظليلة ، لتشتم عبيرها .. وتزود نفسك من معروفها ، وتزكو نفسك من همومها.. فلتكن معي في جولة إيمانية ، لأقضي معك وقتًا إيمانيًا تحت ظلال بعض هذه الحدائق الغنّاء !! وليس كلها .. فإنها كثيرة كثيرة .. وظلالها مديدة .. غير أني على يقين من أنك إذا جربت بذرها ، وتابعت سقيها ، وأراد لك ربها أن تسعد بها ، فلن تزول عنها ، حتى تنال جناها ، وتسعد بسناها ، في أولاها وأخراها ، فإلى تلك الحدائق .
الحديقة الأولى
ستر عورات المسلمين .
الستر ـ يا أخي الحبيب ـ نوعان: ستر حسي ، وستر معنوي:
أما الستر المعنوي ، فهو أن تجد المسلم قد اقترف الذنب أو ارتكب الفاحشة فلا تفضحه ، بل تنهاه عن معصيته ، وتلين له في نصيحة ملؤها الرفق والشفقة ، وتستر عليه فلا تبوح بخطيئته ، ولا تعريه من ستر الله عليه .
لقد اعترف ماعز الأسلمي - رضي الله عنه - بلسانه بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالوقوع في فاحشة الزنا ، ومع هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحاول معه أن يستر على نفسه ، وأن يتوب بينه وبين الله،فأخذ يقول له: