فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 45

الإنفاق خلق جميل ، ويتضاعف جماله إذا كان على حال من الحاجة أو العوز ، فيلتقي الكرم فيه والإيثار ، دعني أحدثك بما عجب الله منه وهو الكريم المنان سبحانه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني مجهود [ أي: بي سوء عيش وجوع ] ، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض نسائه ، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ، ثم أرسل إلى أخرى ، فقالت مثل ذلك ، حتى قلن كلهن ذلك، لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من يضيّف هذا الليلة ؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله ، فانطلق به إلى رحله ، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء ؟ قالت: لا ، إلا قوت صبياني ، قال: فعلليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء فنوميهم ، وإذا دخل ضيفنا ، فأطفئي السراج ، وأريه أنا نأكل ، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين ، فلمّا أصبح غدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( لقد عجب الله من صنيعكما بضيفيكما الليلة ) )متفق عليه .

إنه مجتمع تربى على أخلاق النبوة ، واستقى من نبعها الصافي ، مجتمع لا يعرف الأنانية والأثرة ، هاك صنفًا من أصنافه يمتدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة مثالية كريمة ، لو سارت الأمة عليه اليوم ما بقي فيها فقير واحد ، إنهم الأشعريون ، الذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم: ( إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت