فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 45

واحذر ـ أيها الكريم ـ أن يخيّم عليك اليأس ، فما زال في الأمة من الكرماء من يسير على خطى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلفه الصالح ، فما نسينا أبدًا حملات الخير والتبرع لإخواننا المستضعفين في كل مكان ، صور من العطاء تبتهج من سخائها النفوس ، وتسعد بعطائها القلوب ، وإن المشاهِد لها ليجد أنها صمام الأمان لهذه الأرض ، وسر استقرارها وأمنها ، ولله الحمد والمنة .

لقد أعجبتني حادثتين ذكرهما الشيخ علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ في ذكرياته ، فقال في التمهيد لهما: (( لقد كان شيخ أبي الشيخ سليم المسوتي ـ رحمه الله ـ على فقره لا يرد سائلًا قط ، ولطالما لبس الجبة أو الفروة فلقي برادنًا يرتجف فنزعها فدفعها إليه وعاد إلى البيت بالإزار ،وطالما أخذ السفرة من أمام عياله فأعطاها السائل ، وكان يومًا في رمضان وقد وضعت المائدة انتظارًا للمدفع ، فجاء سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام ، فابتغى الشيخ غفلة من امرأته وفتح له وأعطاه الطعام كله ؟ فلما رأت ذلك امرأته ، ولولت عليه وصاحت وأقسمت أنها لا تقعد عنده ، وهو ساكت ، فلم تمر نصف ساعة حتى قُرع الباب ، وجاء من يحمل أطباقًا فيها ألوانًا من الطعام والحلوى والفاكهة ، فسألوا: ما الخبر ؟ وإذا الخبر أن [ الأمير ] كان قد دعا بعض الكبار فاعتذروا فغضب وحلف ألا يأكل من الطعام وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ سليم المسوتي رحمه الله ؟

ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما لونه فجميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت