فهرس الكتاب
وهل بعد النار _ أيها المسلمون _ شقاوة ، هذه امرأة تستوجب النار وبئس القرار ؛ حينما انتكست فطرة الرحمة في قلبها المظلم بالجبروت ، يحدثنا عن مصيرها حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - فيقول: ( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ؛ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) رواه البخاري .
هل جربت ـ يا أخي ـ كيف ستغمرك الرحمة مرة في زيارةِ مريضٍ أرّقَ الألم عينيه ، وأسهر الوجع ليله ، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -ُ: ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً ، إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ [ أي ثمر مخروف ومجتنى من الجنة ] ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .
أخي الحبيب: مُدّ يدَ الكفالة ليتيمٍ فقَدَ حنانَ الأبوة ورضعَ بؤسَ فَقْدِها ، ليكون لك في معروفك هذا نصيب من قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم -: ( وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا ؛ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ) رواه البخاري .
كن صدرًا ودودًا على أرملة فرّقَ الموتُ بينها وبين حبيبها ، فكسر الفراق قلبها ، وأثقلت الحاجة إلى الناس كاهلها ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ ) رواه البخاري .
اخفض ـ أيها الحبيب ـ جناح الرحمة لضعيف أضناه الأسى ، وفرق جمعه الضنى ، فإن الله يقول: { فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر } .