فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 45

ظلل بخيام الرحمات على زوجتك وبناتك ونسائك فإنهن مهما بلغن في علمٍ ومال يظللن في حاجتك وعطفك ، وتذكر يا باذر المعروف أن حصاده مبارك وجناه طيب ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قالت: ( جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا ، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا ، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا ، فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا ، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ ) رواه مسلم .

وعليك بصلة الأرحام فإنها مشتقة من الرحمة ، ولسوف تذوق حلاوة ثمرها في الدنيا قبل الآخرة ، يَقُولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه مسلم .

وتذكر ـ يا من أغناك الله من فضله ـ أن خادمك ما أتى إلا لحاجة ماسة ألمت به ، وسوء عيش أرق ذريته ، فلا تقس عليه ، وتجاوز عن أخطائه ، يقول أنس - رضي الله عنه -: ( خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ سِنِينَ ؛ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ وَلَا لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَّا صَنَعْتَ ) رواه البخاري .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خادمًا له قط ، ولا امرأة له قط ، ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله ) )رواه أحمد وهو صحيح .

وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إن خادمي يسيء ويظلم ، أفأضربه ؟ قال: تعفو عنه كل يوم سبعين مرّة ) )، رواه أحمد والترمذي وهو صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت