فهرس الكتاب
فواعجبًا كيف نطلب المطر وقد قصرنا كثيرًا في حق ضعفائنا ، وقد نسينا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ) رواه البخاري .
إن إعانة الضعيف من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، اتباعه مثوبة ، والدوام عليه شرف وكرامة ، فلقد(كان النبي - صلى الله عليه وسلم -: يتخلف في المسير ، فيزجي الضعيف [ أي: يسوقه برفق ] ويُردف
ويدعو له ) رواه أبو داود بإسناد حسن .
وما زال في الأمة مجاهدون اشتغلوا بالفقراء والمحتاجين ، يحنّون على ضعيفهم ، ويكسون عاريهم ، ويكفلون يتيمهم ، ويقومون على أرملتهم .
هذه قصة اشتُهِرت بين الناس ، لكنني أجد في ذكرها سلوة ، وفي سردها عبرة ، رجل يرى في منامه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يأتيه ويقول له: اذهب إلى فلان بن فلان في مكان كذا ، وبشره بالجنة ، فاستيقظ الرجل ، وحاول أن يستذكر شخص هذا الرجل الذي سماه له الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه ، فلم يتذكر شخصًا يعرفه بهذا الاسم ، فذهب إلى أحد المعبرين للرؤى ، فقال له: أخبر صاحب الرؤيا بها ، فأخذ يسأل ويسأل ، حتى عرف قريته التي يسكنها ، فذهب إليها ، وسأل عن الرجل ، فدلّ عليه ، ثم التقاه فقال له: إني عندي لك بشرى ، ولكن لا أخبرك بها حتى تخبرني بأعمالك الصالحة ، فقال الرجل: ليس عندي ما يزيد على غيري من المسلمين ، قال: إذًا لا أخبرك ، وألحّ عليه بذلك طلبًا لمعرفة معروفه الذي يصنعه ، فقال له: يا هذا ، إني أعمل وأنفق على أهلي ، ولما توفي جارٌ لي وله زوجة وذرية ، صرت أقسم راتبي الشهري بين بيتي وبيت جاري ، قال صاحب الرؤيا: هذه التي بلغت بك ، اعلم أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامي وإنه يبشرك بالجنة .
واحفظ ذمام صديقٍ كنتَ تألفُه ... وذمةَ الجارِ صنها عن يد الغِيَرِ
وصِل أخا رحمٍ تكسبْ مودتَه ... وفي الخطوبِ تراه خيرَ منتصرِ