فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 45

ووصلُه قد يجرُّ الوصلَ في عقِبٍ ... وقد يزادُ به في مدةِ العُمُرِ

وجد على سائلٍ وافى بذلته ... ولو بشيءٍ قليلِ النفع محتقرِ

الحديقة الخامسة

حديقة بر الوالدين

صنيعةٌ من صنائع المعروف لا تعدلها صنيعة ، من أين أبدأ الحديث عنها وكيف أنتهي !! بر أوصى به الله بعد توحيده ، وحث عليه نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحث عليه ، وأفاض فيه العلماء والوعاظ والخطباء ، فماذا عساي أن أقول بعد قول الله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا } . الإسراء .

وماذا بقي لي أن أقول بعد قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:( رَغِمَ أَنْفُهُ ،ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ

الْجَنَّةَ )رواه مسلم .

غير أن المصيبة أننا نسى أن شجرة بر الوالدين سريعةُ الإثمار ، دانيةُ القطاف ، يراها صاحبها عيانًا بيانًا في دنياه ، ويُدّخَرُ له العظيم منها في أخراه ، فلماذا تهزُّ فتن الدنيا يقيننا بهذا ، حتى تميل بنا عن برنا لوالدينا ، بئست الحياة من غير جميل أو رد جميل ، وجميلُ الوالدين أي جميل:

فكيف تُنكِرُ أمًا ثُقْلُك احتملت ... وقد تمرغت في أحشائها شُهُرا

وأرضعتك إلى حولين مكملةً ... في حَجْرِها تستقي من ثديها الدرَرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت