فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 45

إنه وعدٌ من الله بأن يكون لك من شفاعتك الحسنة نصيب من الخير المترتب عليها إضافة على أجر شفاعتك ، إنها ضمانات ربانية لمن جعل في قلبه حبًا لإخوانه ، وراح يترجمُ هذا الحبَّ إلى سعي حثيثٍ بما يستطيعُ من جاهٍ أو بيان ليقضيَ لهم ما يقدرُ على قضائه ، ولقد جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَال: ( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ ) .

ألا يكفي ـ يا أخي الكريم ـ أنك ستخرج بالأجر ولو لم تُسمَع شفاعتُك ، أو يتحقق مرادُك ، وأسوتك في ذلك الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - شفع ولم يحصل ما شَفَع فيه ، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا _ أي خلف زوجته بريرة التي عتقت فأصبحت حرة وبقي هو عبدًا فقررت أن تتركه، فما زال _ يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعبَّاسٍ: ( يَا عَبَّاسُ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لبريرة: لَوْ رَاجَعْتِهِ ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ ، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت