فهرس الكتاب
إنها سنوات سقي ورعاية تنبت لك حياة زهر وثمر ، سنوات تصبرها ، لترى بهجتها تملأ لك بها الدنيا بمقدمهم عليك ، وقد أصبح أحدهم مهندسًا بارعًا ، أو طبيبًا ماهرًا ، أو صانعًا حاذقًا ، أو معلمًا ناجحًا، أو داعية موفقًا ، وهم مع ذلك كله يلفونك ببرهم ، وتسعد بصلاحهم واستقامتهم ، فأي زينة للدنيا بعد هذه الزينة ، إنها حصيلة دعاء عباد الرحمن:
{ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } .
وسوف تجني من حديقة التربية الصالحة هذه حتى بعد موتك بدعاء أولادك لك ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم .
ولتذوقن جناها برفعة درجتك في الجنة بإذن ربك ، فإن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ ؟ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ
لَكَ )رواه أحمد وإسناده حسن .
فما أجمل ربوع التربية وظلالها ، فثابر فيها بالعمل ، لتجتني أجمل الثمر .
الحديقة السابعة
حديقة الشفاعة للمسلمين
إنها حديقة قصّرنا كثيرًا في العمل فيها ، وقد قال الله تعالى: { من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها } .