الصفحة 10 من 12

المباركفوري: (( الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: (( مسح عَلَى الخفين ) )وأبو قيس يخالفهم جميعًا )) [1] .

وَقَدْ تكلف الشيخ أحمد شاكر فذكر أنهما واقعتان [2] ، وَهُوَ بعيد إِذْ إنهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح عَلَى الخفين.

ومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيْث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعًا بأحاديث توازي أحاديث المسح عَلَى الخفين، فسيأتي إنه لَمْ يرد إلا من حَدِيْث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد مِنْهَا مقال. أما حديث المسح عَلَى الخفين فهو متواتر عن النَّبِيّ (وَقَدْ رَوَاهُ عن النَّبِيّ (أكثر من ستة وستين نفسًا ذكرهم الكتاني [3] .

وَقَدْ أسند ابن المنذر [4] إلى الحسن البصري قَالَ: (( حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النَّبِيّ (أنه(: مسح عَلَى الخفين ) ) [5] .

(1) تحفة الأحوذي 1/ 331.

(2) المسح عَلَى الجوربين: 10.

(3) في نظم المتناثر 71 - 72.

(4) في الأوسط 1/ 433 (ث 457) ، ونقله عن الحسن ابن حجر في فتح الباري 1/ 306، والزرقاني في شرحه 1/ 113.

(5) بقي هناك حَدِيْث يراه غَيْر المتأمل متابعًا لحديث أبي قيس، وَهُوَ ما رَوَاهُ أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: 163 (327) قَالَ: (( حَدَّثَنَا عَبْد الرحمان بن مُحَمَّد بن الحسين بن مرداس الواسطي أبو بكر، من حفظه إملاءً. قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بن سنان، يقول: سَمِعْتُ عَبْد الرحمان بن مهدي، يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثًا في المسح عَلَى الخفين. فَقَالَ أحمد الدورقي: حَدَّثَنَا يزيد بن= =هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة: (( أن النَّبِيّ(توضأ ومسح عَلَى الجوربين والنعلين ) )، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ عنده فاغتم )) .

وهذه الرِّوَايَة معلة لا تصح لأمور ثلاثة:

الأول: شيخ الاسماعيلي لَمْ أجد مَنْ ترجمه؛ فهو في عداد المجهولين، ويظهر من خلال ترجمته أن الإسماعيلي ليس لَهُ عَلَيْهِ حكم إِذْ لَمْ يصفه بشيء بِهِ وَلَمْ يسق لَهُ سوى هَذَا الْحَدِيْث.

الثاني: إن حديثه مخالف فَقَدْ رَوَاهُ الطبراني في الكبير 20/ (1029) قَالَ: (( حَدَّثَنَا إدريس بن جعفر الطيار، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، قَالَ: أَخْبَرَنَا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن فضالة بن عمرو الزهراني، عن المغيرة بن شعبة، قَالَ: كنا مع النَّبِيّ (في مَنْزله فاتبعته فَقَالَ: (( أين تركت الناس؟ ) )فقلت: تركتهم بمكان كَذَا وكذا، فأناخ راحلته فنَزل، ثُمَّ ذهب فتوارى عني، فاحتبس بقدر ما يقضي الرجل حاجته، ثُمَّ جاء فَقَالَ: (( أمعك ماء؟ ) )قلت: نعم، فصببت عَلَى يديه فغسل وجهه، ومسح رأسه، وعليه جبة شامية قَدْ ضاقت يداها، فأدخل يده من تحت الجبة، فرفعها عن يديه، ثُمَّ غسل يديه ووجهه، ومسح عَلَى رأسه وخفيه ثُمَّ قَالَ: (( ألك حاجة؟ ) )، قلت: لا، قَالَ فركبنا حَتَّى أدركنا الناس )) .

الثالث: إن حَدِيْث الإسماعيلي دارت قصته عَلَى الإمام الجهبذ عَبْد الرحمان بن مهدي، وَقَدْ سبق النقل عَنْهُ أنه أعل الْحَدِيْث بتفرد أبي قيس، فلو كانت هَذِهِ القصة ثابتة والواقعة صَحِيْحة لما جعل الحمل عَلَى أبي قيس، وكذلك فإن جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ قَدْ عدوه فردًا لأبي قيس فلو كَانَ حَدِيْث الإسماعيلي ثابتًا لما جزموا بما جزموا.

وفي الْحَدِيْث أمر آخر، وَهُوَ أن راويه عن المغيرة فضالة بن عمرو ويقال: ابن عمير، ويقال: ابن عبيد، لَمْ أجد من وثقه إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات 5/ 296، وأورده البخاري في تاريخه الكبير 7/ 124

(558) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 7/ 77. وَلَمْ يذكرا فِيْهِ جرحًا ولا تعديلًا، ومن كَانَ حاله هكذا فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت