الصفحة 12 من 12

وَقَالَ الإمام مالك بالجواز إذا كَانَ أسفلهما مخرزًا بجلد [1] .

المذهب الثاني:

وَهُوَ عدم الجواز، وَهُوَ مروي عن: مجاهد، وعمرو بن دينار [2] ، والحسن بن مُسْلِم [3] ، وعطاء في آخر قوليه [4] ، والأوزاعي [5] .

وَهُوَ المشهور عن مالك [6] .

واحتج من قَالَ بالجواز مطلقًا بحديث أبي قيس السابق، وَقَدْ تقدم ما فِيْهِ، واحتجوا كذلك:

1.بما روي عن أبي موسى الأشعري؛ أن رَسُوْل الله (توضأ ومسح عَلَى الجوربين والنعلين. رَوَاهُ: ابن ماجه [7] ، والطحاوي [8] ، والبيهقي [9] .

ويجاب عَنْهُ: بأنه ضعيف؛ لأن في سنده عيسى بن سنان الحنفي، وفيه

مقال [10] ، ثُمَّ إن أبا داود قَدْ حكم عَلَى هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع [11] ، وبيّن البيهقي هَذَا الانقطاع وَهُوَ أن الضحاك بن عَبْد الرحمان [12] لم يثبت سماعه من أبي موسى [13] .

2.واحتجوا بما ورد عن راشد بن سعد [14] ، عن ثوبان قَالَ: بعث رَسُوْل الله (سرية فأصابهم البرد فلما قدموا عَلَى النَّبِيّ (شكوا إِلَيْهِ ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا عَلَى العصائب والتساخين. أخرجه: الإمام أحمد [15] ، وأبو داود [16] ، والطبراني [17] ، وأبو [18] عبيد [19] ، والحاكم [20] ، والبيهقي [21] ، والبغوي [22] .

قَالَ الْحَاكِم: (( هَذَا حَدِيْث صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم ) ) [23] .

?£وتعقبه الذهبي في السير بقوله: (( خطأ: فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور [24] من شرط مُسْلِم ) ) [25] .

إلا أن الذهبي أورد الْحَدِيْث من طريق أبي داود وَقَالَ: (( إسناده قويٌّ ) ) [26] .

لَكِنْ أعلَّ بعض أهل العلم هَذَا الْحَدِيْث بالانقطاع فَقَدْ قَالَ ابن أبي حاتم: (( أنبأنا عَبْد الله بن أحمد بن حَنْبَل [27] فِيْمَا كتب إليَّ قَالَ: قَالَ أحمد - يعني ابن حَنْبَل -: راشد ابن سعد لَمْ يَسْمَع من ثوبان ) ) [28] .

وَقَالَ الحافظ ابن حجر: (( قَالَ أبو حاتم: والحربي لَمْ يَسْمَع من ثوبان، وَقَالَ الخلال [29] عن أحمد: لا ينبغي أن يَكُوْن سَمِعَ مِنْهُ ) ) [30] .

(1) نقل هَذَا عَنْهُ ابن القاسم، وَقَالَ بَعْدَ نقله: (( رجع عَنْهَا فَقَالَ: لا يمسح ) ). انظر: المدونة 1/ 40، والكافي 1/ 27، والتمهيد 11/ 156 - 157، والاستذكار 1/ 264.

(2) الثقة الثبت أبو مُحَمَّد الأثرم الجمحي، عمرو بن دينار المكي، توفي سنة (126 ه?) .

تهذيب الكمال 5/ 408 (4949) ، وسير أعلام النبلاء 5/ 300، والتقريب (5024) .

(3) هُوَ أبو علي الحسن بن مُسْلِم بن أَبِي الحسن الفارسي الحوري العراقي، كَانَ زاهدًا، توفي سنة

(594 ه?ـ) .سير أعلام النبلاء 21/ 301 و 302، وتاريخ الإِسْلاَم: 158 - 159 وفيات (94 ه?) ، وشذرات الذهب 4/ 316.

(4) نقله عَنْهُمْ ابن المنذر في الأوسط 1/ 465.

(5) الأوسط 1/ 465، وشرح السنة 1/ 458.

(6) انظر: المدونة 1/ 40،والكافي 1/ 27، والتمهيد 11/ 157، والاستذكار 1/ 264، وبداية المجتهد 1/ 14.

(7) في سننه (560) .

(8) في شرح معاني الآثار 1/ 97.

(9) السنن الكبرى 1/ 284 - 285.

(10) قَالَ ابن القطان: (( لَمْ تثبت عدالته، بَلْ ضعفه ابن حَنْبَل وابن معين ) ). بيان الوهم والإيهام 3/ 600 - 601 (1403) ، وَقَالَ ابن حجر في التقريب (5295) : (( لين الْحَدِيْث ) ).

(11) سنن أبي داود 1/ 41 عقيب (159) .

(12) هُوَ أبو زرعة الضحاك بن عَبْد الرحمان بن أبي حوشب النصري، ويقال: بن حوشب: ثقة.

التاريخ الكبير 4/ 333، وتهذيب الكمال 3/ 475 (2906) ، والتقريب (2970) .

(13) السنن الكبرى 1/ 285، وانظر: تحفة الأحوذي 1/ 331.

(14) راشد بن سعد المقرائي الحمصي: ثقة، كثير الإرسال، توفي سنة (108 ه?) .

التاريخ الكبير 3/ 292، وتهذيب الكمال 2/ 445 و 446 (1811) ، والتقريب (1854) .

(15) في المسند 5/ 277.

(16) في سننه (146) .

(17) في مسند الشاميين (477) .

(18) الإمام الثقة أبو عبيد القاسم بن سلاّم البغدادي صاحب التصانيف الجيدة مِنْهَا:"الأموال"و"الناسخ والمنسوخ"، توفى سنة (224 ه?) .

انظر: الثقات 9/ 16، وتهذيب الكمال 6/ 66 (5381) ، والتقريب (5462) .

(19) في غريب الْحَدِيْث 1/ 187.

(20) في المستدرك 1/ 169.

(21) في سننه الكبرى 1/ 62.

(22) في شرح السنة (233) (234) .

(23) المستدرك 1/ 169.

(24) ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي الشامي، أبو خالد، ويكنى أَيْضًا: أبا يزيد: ثقة ثبت، إلا أنَّهُ يرى القدر، توفي سنة (153 ه?) .

طبقات خليفة: 317، وتهذيب الكمال 1/ 419 (846) ، و التقريب (861) .

(25) سير أعلام النبلاء 4/ 491.

فائدة: هنا مسألة ينبغي التنبيه عَلَيْهَا، وَهِيَ: ما شاع وانتشر بَيْنَ الباحثين عِنْدَ نقلهم عن الْحَاكِم تصحيحه لحديث من كتاب المستدرك: (( صححه الحاكم ووافقه الذهبي ) )وهذه مسألة لَمْ تكن معروفة عِنْدَ المتقدمين بَلْ شهرها ونشرها علاّمة مصر ومحدّثها الشيخ أحمد شاكر ? يرحمه الله -، ثُمَّ طفحت بِهَا كتب الشَّيْخ العلامة مُحَمَّد ناصر الدين الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط، حَتَّى عمّت عِنْدَ أغلب الباحثين.

وهذا خطأ ينبغي التنبيه عَلَيْهِ والتحذير مِنْهُ؛ لأن الإمام الذهبي لَمْ يحقق"المستدرك"، بَل اختصره كَمَا اختصر عددًا من الكتب، وَكَانَ من صنيع هَذَا الإمام العظيم أن يعلق أحيانًا عَلَى بعض الأحاديث لا أنّه يريد تحقيقها والحكم عَلَيْهَا وتتبعها جميعها وذلك لأن الذهبي ضعّف كثيرًا من الأحاديث الَّتِيْ في"المستدرك"في كتبه الأخرى ك?"الميزان"وغيره. ثُمَّ إنه نص عَلَى أن الكتاب يعوزه تحرير وعمل.

(السير 17/ 176) فلو أنه وافق الْحَاكِم عَلَى جميع ما سكت عَلَيْهِ لما قَالَ ذَلِكَ. وهذا دليل من مئات بَلْ ألوف من الأدلة عَلَى أن أحكام"التلخيص"بشأن تصحيح الأحاديث ليس كلام الذهبي بَلْ هُوَ كلام الْحَاكِم اختصره الذهبي فإن هَذَا الْحَدِيْث في"التلخيص"1/ 169: (( عَلَى شرط م ) )وفي السير ما يخالف هَذَا الحكم. ومن خطأ الشيخ أحمد شاكر في هَذَا الْحَدِيْث أنه قَالَ: (( صححه عَلَى شرط مُسْلِم، ووافقه الذهبي ) )المسح عَلَى الجوربين: 5.

(26) سير أعلام النبلاء 4/ 491.

(27) وَهُوَ في العلل 1/ 133 للإمام أحمد رِوَايَة عَبْد الله.

(28) المراسيل: 59 (207) .

(29) هُوَ أَبُو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن هارون البغدادي الخلال الشيخ الحنبلي، رأى أحمد بن حَنْبَل، وصنف"الجامع في الفقه"و"العلل"عن أَحْمَد بن حَنْبَل، ولد سنة (234 ه?) ، وتوفي سنة (311 ه?) .

طبقات الحنابلة 2/ 11، وسير أعلام النبلاء 14/ 297 - 298، والعبر 2/ 154.

(30) تهذيب التهذيب 3/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت