الصفحة 1 من 31

حديث الثقلين وفقهه

الدكتور علي السالوس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه. نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه. ونصلي ونسلم على رسوله المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلعل البشرية في تاريخها لم تعرف علما نقل بالضبط الذي نقل به حديث رسول الله.

وإذا كان ربنا عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن الكريم: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) (سورة الحجر الآية 9) فمن تمام حفظ الكتاب العزيز حفظ السنة المطهرة، ولهذا هيأ لها من المسلمين من حفظها ووعها، أداها كما سمعها.

ومرت السنة بمراحل قبل عصر التدوين، ثم حاول أناس أن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يفتروا على رسول الله، وأخطأ آخرون في النقل، فكان للأئمة الأعلام دورهم الذي قاموا به. قال الإمام مسلم رحمه الله - في كتاب التمييز (ص 171) ، وهو كتابه في العلل:

"واعلم، رحمك الله، أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأمصار، من نقال الأخبار وحمال الآثار."

وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح. وإنما اقتصصنا هذا الكلام، لكي ننبه من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه. على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله،أو سقطوا من أسقطوا منهم، والكلام في تفسير ذلك يكثر". أ. ه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت