الصفحة 2 من 31

وهذا كلام مشرق، ما أحوجنا إلى تدبره في عصر أصبحت السنة المطهرة حديث كل من هب ودب ! حتى وإن كان مستشرقا صليبيا أو يهوديا ، أو تلميذا غذي بسمومهم ، أو حاقدا أثيما، أو جاهلا متطفلا.

وأقدم هنا نموذجا لدراسة حديث ، وستبين هذه الدراسة سقطات الجاهلين ، واختلافات العالمين .

والحديث اختلفت أسانيده ، وتنوعت متونه . وصدر في القاهرة مؤخرا كتاب عنوانه"حديث الثقلين"، ذكر مؤلف الكتاب أنه ينقل الأخبار الصحيحة الموقوفة المنسوبة إلى أصحابها ورواتها. ونشرت الكتاب جهة علمية أيدت قول المؤلف .

نظرت في الكتاب فوجدته يشير إلى الرواة والأسانيد، ويجمع بين أجزاء المتون المختلفة، ويخلط بينهما، فلا ينسب كل متن إلى إسناده، ولا يذكر من خرجه .

وخلط المتون والأسانيد يجعلنا لا نميز إسناد كل متن، ولا نعرف من خرج كل رواية. وأظن أن هذا المنهج الذي سلكه المؤلف ليس بالمنهج العلمي الصحيح، فيمكن أن يخلط الصحيح بالضعيف والموضوع . وأن يمزج بين الحق والباطل .

لذا رأيت أن أتتبع روايات هذا الحديث الشريف في كتب السنة قدر الاستطاعة، وأجمع كل الروايات، وأجعل كل متن مع إسناده، ذاكرا من أخرجه، ثم أنظر فيما جمعت رواية وفقها، مستعينا بالله عز وجل .

الفصل الأوّل

الروايات من كتب السنة

أولا - الموطأ:

لا نجد في موطأ الإمام مالك ذكرا للثقلين، وإنما يروى عن الرسول- -أنه قال:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه". ( انظر كتاب النهي عن القول بالقدر) .

وهذا ا الحديث الشريف غير متصل الإسناد، إلا أن عبد ابن عبد البر وصله من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده . ( انظر تنوير الحوالك 2/308) .

وقال ابن عبد البر كذلك: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة (1/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت