فهرس الكتاب
وهذه الآية العظيمة تضمنت عشر جمل، وصف الله سبحانه فيها نفسه بما هو أهله .
ففي الجملة الأولى والثانية قال سبحانه: { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }
الله: هو المألوه المعبود ، المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق .
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } : أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا .
قال الطبري:"وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناء لها ولا انقطاع، ونفى عنها ما هو حال بكل ذي حياة من خلقه من الفناء وانقطاع الحياة عند مجي أجله" [1]
قال الزجاج:"الحي يفيد دوام الوجود، والله تعالى لم يزل موجودًا، ولا يزال موجودًا" [2]
القيوم: فيعول من قام يقوم وهو صيغة مبالغة، وكان عمر يقرأ: القيَّام، أي القيام بتدبر خلقه فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غنى عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله سبحانه: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ } [3]
والجملة الثالثة قوله سبحانه: { لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ } : أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن تدبير أمر خلقه، وهذا من تمام القيومه وكمال الحياة، والسِنَة: الفتور الذي يكون في أول النوم مع بقاء الشعور والإدراك، ويقال له: غفوة ووسن ونعاس، وتقديم السنة على النوم يفيد المبالغة في النفي، أي لا تأخذه سنة فضلًا عن أن يأخذه نوم .
(1) تفسير الطبري ( 3/164)
(2) النهج الأسمى ( 2 / 499 )
(3) سورة الروم آية: 25