فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ، وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ"وَفِي رِوَايَةِ:"النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" [1]
وفي الجملة الرابعة قال سبحانه: { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } : وفي هذه الآية تقرير لملكية الله المطلقة لما في السماوات والأرض، وقدم في الجملة الجار لإفادة الحصر أي ملك السماوات والأرض له وحده ليس لأحد سواه شيء معه، فجميع من في السماوات والأرض عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله تعالى: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [2]
والجملة الخامسة: قال سبحانه: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } : والاستفهام في هذه الآية للنفي والإنكار أي لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه ورضاه، كما قال سبحانه: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } [3] ، وكقوله: { وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [4]
(1) أخرجه مسلم ح ( 179)
(2) سورة مريم الآيات من: 93- 95
(3) سورة النجم آية: 26
(4) سورة الأنبياء آية: 28