فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير:"وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة" [1]
وأصل الشفاعة: مأخوذ من الشَّفْع، وهو ضم الشيء إلى مثله .
قال الراغب:"والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرًا له وسائلًا عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة، ورتبة إلى من هو أدنى، ومنه الشفاعة في الآخرة" [2]
والجملة السادسة: قال سبحانه: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } : وهذا تأكيد لشمول علمه وإحاطته بجميع خلقه ما بين أيديهم وما خلفهم ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم .
والجملة السابعة: قال سبحانه: { وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } : فلا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلم الله عز وجل وأطلعه عليه .
قال الحافظ ابن كثير:"ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله: { وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } " [3]
وفي الجملة الثامنة قال سبحانه: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } : وصف الله الكرسي بأنه وسع السماوات والأرض، وهذا دليل على عظمته وسعته، وقال غير واحد من السلف: الكرسي بين يدي العرش كالمرقاة إليه . [4]
وفي الجملة التاسعة والعاشرة: { وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } : ويؤده: أي يثقله ويشق عليه، يقال: آدنى الأمر بمعنى أثقلني وتحملت منه المشقة أي لا يثقله حفظ السماوات والأرض .
والعلي: المتعالي بذاته وصفاته عن الأشباه والأنداد والنظائر فله سبحانه العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر، والصفات، وعلو القهر . [5]
(1) تفسير ابن كثير ( 1/548)
(2) المفردات ( ص:263)
(3) تفسير ابن كثير ( 1/549)
(4) شرح العقيدة الطحاوية (2 /371 )
(5) النهج الأسمى ( 1 / 308 )