الصفحة 109 من 171

... ... ... أخرجه مسلم ح ( 811)

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"احْشُدُوا فَإِنِّي سَأقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ . ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَرَأَ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ثُمَّ دَخَلَ . فَقَالَ بَعْضُنَا لِبعضٍ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَه مِنَ السَّمَاءِ ، فَذَاك الذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَّبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ، أَلا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ"

أخرجه مسلم ح (812)

شرح الحديثين

في هذين الحديثين دليل على فضل { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وبيان أنها تعدل ثلث القرآن الكريم

قال بعض أهل العلم:"هي ثلث القرآن باعتبار معاني القرآن الكلية، لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار ويستأنس لهذا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ اللهَ جَزَّأَ القُرْآنَ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ القُرْآنِ"" [1]

قال القرطبي:"اشتملت هذه السورة على اسمين من أسمائه تعالى يتضمنان جميع أوصاف كماله تعالى, لم يوجدا في غيرها من السور وهما الأحد الصمد لأنهما يدلان على أحادية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال وبيان ذلك أن الأحد يشعر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، وأما الصمد: فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال، فإن الصمد هو الذي انتهى سؤدده بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها، أي يقصد، ولا يصح ذلك تحقيقًا إلا ممن حاز جميع خصال الكمال حقيقة وذلك لا يكمل إلا لله تعالى فهو الأحد الصمد الذي:"

(1) فتح الباري ( 9/61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت