الصفحة 11 من 171

وقال سبحانه: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } [1]

ووجوه الإعجاز في كتاب الله كثيرة متعددة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكون القرآن أنه معجزة، ليس هو من جهة فصاحته وبلاغته فقط، أو نظمه وأسلوبه فقط، ولا من جهة إخباره بالغيب فقط .... ، بل هو آية بينة معجزة من وجوه متعددة، من جهة اللفظ، ومن جهة النظم، ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى، ومن جهة معانيه التي أمر بها، ومعانيه التي أخبر بها عن الله تعالى، وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي والغيب المستقبل، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد، ومن جهة ما بَيَّن فيه من الدلائل اليقينية، والأقيسة العقلية، التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } وكل ما ذكره الناس من الوجوه في إعجاز القرآن هو حجة على إعجازه, ولا يناقض ذلك بل كل قوم تنبهوا لما تنبهوا له" [2]

وقال في موضع آخر:"نفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع، ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة .... ونفس فصاحة القرآن وبلاغته عجيب خارق للعادة ليس له نظير في كلام جميع الخلق، وبسط هذا وتفصيله طويل، يعرفه من له نظر وتدبر، ونفس ما أخبر به القرآن في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته أمر عجيب خارق للعادة، لم يوجد مثل ذلك في كلام بشر لا نبي ولا غير نبي، وكذلك ما أخبر عن الملائكة والعرش والكرسي والجن، وخلق آدم وغير ذلك، ونفس ما أمر به القرآن من الدين والشرائع كذلك ..." [3]

(1) سورة الجن الآيات من 1- 2

(2) الجواب الصحيح لابن تيمية ( ص:74- 75 )

(3) الموضع السابق ص 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت