فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن عبد البر:"ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن صلى صلاةٍ لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام". فثبت بهذا النص وجوب قراءتها في كل صلاة لمن قدر عليها، وبطل بهذا قول من قال: إن أم القرآن وغيرها في ذلك سواء، وقول من قال: يقرأ بعدد آياتها وحروفها من غيرها من القرآن ويجزئه، لأن النص عليها والتعين لها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها" [1]
واختلف العلماء في حكم قراءتها خلف الإمام على ثلاثة أقوال أعرضها على سبيل الإيجاز:
القول الأول: أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه، ولا يقرأ فيما جهر فيه .
وهذا قول أكثر السلف، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي .
واستدلوا بأدلة:
1-قول الله عز وجل: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [2] ، ونقل عن الإمام أحمد الإجماع أنها نزلت في الصلاة
قال الحافظ ابن عبد البر في قول الله عز وجل: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } : مع إجماع أهل العلم أن مراد الله من ذلك في الصلوات المكتوبة أوضح الدلائل على أن المأموم إذا جهر إمامه في الصلاة أنه لا يقرأ معه بشيء، وإنه يستمع وينصت، وفي ذلك دليل على أن قول رسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"مخصوص في هذا الموضوع وهو إذا جهر الإمام بالقراءة ... ، وما عدا هذا الموضوع وحده، فعلى عموم الحديث" [3] "
(1) التمهيد ( 20 / 198 )
(2) سورة الأعراف آية: 204
(3) التمهيد ( 11/30 - 31 )