فهرس الكتاب
3-حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي رواه ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ:"هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا؟"فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ"فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [1] "
(1) أخرجه مالك ( 1/86 ) ، وأحمد ح ( 7268 ) ، وأبو داود ح ( 827 ) من حديث الزهري ، عن ابن أكيمة ، عن أبي هريرة ، وابن أكيمة: هو عمارة ، وقيل عمار ، وقيل عمرو ، وقيل عامر ، وثقه ابن معين، وقال الحافظ: ثقة تهذيب الكمال 21 / 228 - 230"،"التقريب ص: 347"وقال ابن عبد البر في التمهيد 11/22- 23:"الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب، وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة ، وسعيد أجل أصحاب أبي هريرة ، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه ، وبه قال ابن شهاب ، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته .""
وقوله في الحديث:"فانتهى الناس .... الخ"جاء في بعض الطرق ما يدل على أنه من كلام الزهري . =
= قال الحافظ في"التلخيص الحبير"1/ 231: وقوله"فانتهى الناس ...."مدرج في الخبر من كلام الزهري ، بينه الخطيب ، واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي، وغيرهم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية"مجموع الفتاوى 23/319": " وأما قوله:"فانتهى الناس ....". فهذا إذا كان من كلام الزهري ، فإن الزهري أعلم التابعين في زمنه بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذه المسألة مما تتوفر الدواعي والهمم على نقل ما كان يفعل فيها خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس ذلك مما ينفرد به الواحد والاثنان، فجزم الزهري بهذا من أحسن الأدلة على أنهم تركوا القراءة خلفه حال الجهر بعد ما كانوا يفعلونه ، وهذا يؤيد ما تقدم ذكره ، ويوافق قوله: " وإذا قرأ فأنصتوا"ولم يستثن فاتحة ولا غيرها ."