فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن عبد البر:"وفقه هذا الحديث ترك القراءة مع الإمام في كل صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة . وفيه دليل واضح على أنه لا يجوز للمأموم فيما جهر فيه إمامه بالقراءة من الصلوات أن يقرأ معه، لا بأم الكتاب، ولا بغيرها، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن فيه شيئًا من القرآن ." [1]
القول الثاني: أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام فيما جهر وأسر فيه مطلقا .
وهذا قول الأوزاعي، والليث بن سعد، وهو قول الشافعي بمصر، وعليه أكثر أصحابه .
قال الحافظ ابن عبد البر في تقرير أدلة هذا القول: لأن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، عام لا يخصه شيء، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص بقوله ذلك مصليا ًمن مصل ... ، قالوا: وقول الله عز وجل: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } خاص واقع على ما سوى فاتحة الكتاب، وكذلك قوله:"ما لي أنازع القرآن"، وقوله:"وإذا قرأ فأنصتوا"، أراد بعد فاتحة الكتاب" [2] "
القول الثالث: أن المأموم لا يقرأ الفاتحة خلف الإمام، وقراءة الإمام قراءة له سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، واستدلوا بعموم قوله سبحانه: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لعلكم ترحمون } وبحديث جابر:"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ" [3]
(1) التمهيد ( 11/ 27 )
(2) التمهيد ( 11 / 38 - 39 )
(3) أخرجه أحمد ح ( 14684 ) قال: حدثنا أسود بن عامر ، أخبرنا حسن بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا إسناد منقطع . حسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير بينهما جابر بن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف .
وأخرجه ابن ماجة ح ( 850 ) ، والدارقطني ( 1/331 ) ، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ( 344 ، 395 ) ، وابن عدي ( 2/542 ) من طرق عن الحسن بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعًا .
قال ابن عدي: وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير يرويه عنه الحسن بن صالح ....""
وأخرجه مالك ( 1/84 ) ومن طريقه البيهقي ( 2/160 ) عن وهب بن كيسان ، عن جابر موقوفًا . قال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع .... وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر""