الصفحة 120 من 171

قال الحافظ ابن عبد البر:"وفقه هذا الحديث ترك القراءة مع الإمام في كل صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة . وفيه دليل واضح على أنه لا يجوز للمأموم فيما جهر فيه إمامه بالقراءة من الصلوات أن يقرأ معه، لا بأم الكتاب، ولا بغيرها، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن فيه شيئًا من القرآن ." [1]

القول الثاني: أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام فيما جهر وأسر فيه مطلقا .

وهذا قول الأوزاعي، والليث بن سعد، وهو قول الشافعي بمصر، وعليه أكثر أصحابه .

قال الحافظ ابن عبد البر في تقرير أدلة هذا القول: لأن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، عام لا يخصه شيء، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص بقوله ذلك مصليا ًمن مصل ... ، قالوا: وقول الله عز وجل: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } خاص واقع على ما سوى فاتحة الكتاب، وكذلك قوله:"ما لي أنازع القرآن"، وقوله:"وإذا قرأ فأنصتوا"، أراد بعد فاتحة الكتاب" [2] "

القول الثالث: أن المأموم لا يقرأ الفاتحة خلف الإمام، وقراءة الإمام قراءة له سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، واستدلوا بعموم قوله سبحانه: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لعلكم ترحمون } وبحديث جابر:"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ" [3]

(1) التمهيد ( 11/ 27 )

(2) التمهيد ( 11 / 38 - 39 )

(3) أخرجه أحمد ح ( 14684 ) قال: حدثنا أسود بن عامر ، أخبرنا حسن بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا إسناد منقطع . حسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزبير بينهما جابر بن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف .

وأخرجه ابن ماجة ح ( 850 ) ، والدارقطني ( 1/331 ) ، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ( 344 ، 395 ) ، وابن عدي ( 2/542 ) من طرق عن الحسن بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعًا .

قال ابن عدي: وهذا معروف بجابر الجعفي عن أبي الزبير يرويه عنه الحسن بن صالح ....""

وأخرجه مالك ( 1/84 ) ومن طريقه البيهقي ( 2/160 ) عن وهب بن كيسان ، عن جابر موقوفًا . قال البيهقي: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع .... وقد يشبه أن يكون مذهب جابر في ذلك ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة دون ما لا يجهر""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت