فهرس الكتاب
فهذه ثلاثة أقوال في المسألة ولعل أرجحها القول الأول وهو وجوب قراءة الفاتحة في حق المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية، ويحمل ما ورد من الأدلة على وجوب قراءة الفاتحة أن ذلك في حق الإمام والمنفرد والمأموم فيما أسر فيه الإمام دون ما جهر به لما ورد من الأدلة المخصصة والله أعلم .
وأما حديث عبادة:"لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ ؟ قُلْنَا نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا" [1]
فقد قال شيخ الإسلام - رحمه الله:"وهذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة؛ ضعفه أحمد وغيره من الأئمة، وبين أن الحديث الصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا صلاة إلا بأم الكتاب"فهذا هو الذي أخرجاه في"الصحيحين"ورواه الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة . وأما هذا الحديث فغلط فيه بعض الشاميين، وأصله أن عبادة كان يؤم ببيت المقدس، فقال هذا، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة ." [2]
القراءة في الصلوات المكتوبة
عَنْ الضَّحَّاك بْنِ عُثمانَ، عن بُكَيْر بن عبد الله الأشج، عَنْ سُلَيمان بن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرةِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا صَلَّيتُ وَراءَ أَحدٍ أَشْبَهَ صلاةً بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فُلانٍ, قَالَ سُلَيمان: كَانَ يُطيلُ الرَّكْعتينِ الأُولَيَيْنِ مَنْ الظُّهرِ، وَيُخَفِّف الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّف العصرَ، وَيَقْرَأُ فِي المَغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّل، وَيَقْرَأُ فِي العِشاءِ بوَسَطِ المُفَصَّل، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبح بِطِوَالِ المُفَصَّل .
(1) أخرجه أبو داود ح ( 822 ) ، وأحمد ح ( 22798،22797،22723 )
(2) مجموع الفتاوى ( 23/287 )