فهرس الكتاب
في هذه الأحاديث دليل على إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من قراءة سور المفصل في الصلوات الجهريات الثلاث، فإنه كان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بأوساطه .
وكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل، واقرأ في المغرب بقصار المفصل . [1] ، وفيما حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من القراءة في صلاته ما يوافق ما جاء في هذه الأحاديث، وفي بعضها ما يخالف ذلك، وهو محمول على أنه أحيانًا يقرأ بغير ذلك .
ففي صلاة الصبح:
أخرج مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر بـ { ق والقرآن المجيد } ، وكان صلاته بعد تخفيفًا . [2]
وأخرج أيضًا عن قبطة بن مالك - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ } [3] ، وفيه أيضًا عن عمرو بن حُريث - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } [4] ، وفيه عن أنس - رضي الله عنه - قال:"مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تَمَامٍ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ..." [5]
(1) أخرجه عبد الرزاق ح ( 2672 ) عن الثوري ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن وغيره ، وعلقه الترمذي ( 1 /338 ) ، وقال: على هذا العمل عند أهل العلم .
(2) أخرجه مسلم ح ( 458)
(3) أخرجه مسلم ح ( 457)
(4) أخرجه مسلم ح (456)
(5) أخرجه مسلم ح ( 473)