الصفحة 135 من 171

قال ابن رجب:"ترتيب سور المصحف على هذا الترتيب ليس توقيفيًا على الصحيح، بل هو أمر اجتهد فيه عثمان مع الصحابة، وقد سأل ابن عباس عثمان فقال: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنْ الْمِئِينَ وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ؟ الحديث وفيه قَالَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه -:"كَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَمِنْ هُنَاكَ وَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . [1]

قال ابن قدامة:"والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم، لأن ذلك المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رُوي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسًا، قال: ذلك منكوس القلب، وفسره أبو عبيد بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى، هي قبلها في النظم، فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس به، قال أحمد لما سئل عن ذلك: لا بأس به، أليس يُعلم الصبي على هذا ؟ وقال في رواية مُهنا: أعجب إلي أن يقرأ من البقرة إلى أسفل" [2]

النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهن

(1) فتح الباري لابن رجب ( 4/466) ، والحديث أخرجه أحمد ح (366 ) ، وأبو داود ح ( 786) ، والترمذي ح ( 3086) وقال: هذا حديث حسن .

(2) المغني ( 1/169) ، وأثر ابن مسعود أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث (4/103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت