الصفحة 134 من 171

وعن حفصة - رضي الله عنها - قالت:"كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا" [1]

وهذا الترسل في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - استجابة لأمر ربه بقوله: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا... } [2]

قال الراغب:"الرَّتل اتَّساق الشيء وانتظامه على استقامة، يقال: رجل رتل الأسنان، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة" [3]

-دل الحديث على جواز قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة حيث قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة البقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة، وهذا لا خلاف في جوازه في النافلة، وسيأتي مزيد بيان عند شرح حديث ابن مسعود: إني لأعرف النظائر

-يُؤخذ من الحديث أن القاريء إذا مرت به آية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، وهذا جائز في النافلة، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه يستحب، وأما الفريضة فمختلف فيه، ففي رواية عن الإمام أحمد إباحة ذلك كالنافلة لأنه دعاء وخير، وعنه الكراهية، لأنه إنما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النافلة، فينبغي الاقتصار عليه.... [4]

-أفاد الحديث جواز قراءة القرآن على غير ترتيب المصحف حيث قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة النساء قبل آل عمران .

وأخرج ابن أبي شيبة بسنده أن الأحنف قرأ الكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما [5] ، وعلقه البخاري [6]

وأكثر العلماء على أن ذلك غير مكروه، وعن أحمد أنه يكره تعمد ذلك لمخالفته ترتيب المصحف .

(1) أخرجه مسلم ح ( 733 )

(2) سورة المزمل آية: 3

(3) المفردات ( ص:187 )

(4) الشرح الكبير (3/662)

(5) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1/355)

(6) البخاري مع الفتح ( 2/255 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت