الصفحة 142 من 171

والأمر بتخفيف الصلاة لا يتعارض مع ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته وقد تقدم ذكر بعض ما كان يقرأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يراعي أحوال المأمومين ولذلك كان يدخل في الصلاة يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز مخافة أن يشق على أمه [1] ، وكان من هديه تخفيف الصلاة في السفر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والأفضل للإمام أن يتحرى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان يصليها بأصحابه بل هذا هو المشروع وإذا كان المأمومون لم يعتادوا لصلاته وربما نفروا عنها درجهم إليها شيئًا بعد شيء فلا يبدؤهم بما ينفرهم عنها، بل يتبع السنة بحسب الإمكان ، وليس للإمام أن يطيل على القدر المشروع إلا أن يختاروا ذلك .. فينبغي للإمام أن يفعل في الغالب ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله في الغالب، وإذا اقتضت المصلحة أن يطيل أكثر من ذلك أو يقصر عن ذلك فعل ذلك ، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يزيد على ذلك، وأحيانًا ينقص عن ذلك" [2]

وقال في موضع آخر:"وفعله الذي سنه لأمته هو من التخفيف الذي أمر به الأئمة ، إذ التخفيف من الأمور الإضافية ، فالمرجع في مقداره إلى السنة " [3]

النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

(1) أخرجه البخاري ح (707 )

(2) مجموع الفتاوى (22/317 )

(3) الموضع السابق (22/ 575)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت