الصفحة 155 من 171

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ:"أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ"، أَوْ قَالَ:"فِي الصَّلَاةِ" [1]

... ... شرح الحديث

أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إلى أدب من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها قارئ القرآن، وهو أن لا يجهر بقراءته إذا ترتب على هذا أذى وتشويش على من حوله سواء كان القارئ في صلاة أو خارج الصلاة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان في المسجد وهو يؤذيهم بجهره" [2]

وقال الحافظ ابن عبد البر:"وإذا لم يجز للتالي المصلي رفع صوته، لئلا يغلط ويخلط على مصل إلى جنبه ، فالحديث في المسجد مما يخلط على المصلي أولى بذلك وألزم وأمنع وأحرم والله أعلم" [3]

وإذا كان الجهر بالقراءة لا يترتب عليها أذى وتشويش ، فهي جائزة لما في الجهر بالقراءة من تعدي النفع وتجديد النشاط ، وإيقاظ القلب .

(1) أخرجه عبد الرزاق ح ( 4216 ) ، ومن طريقه أحمد ح ( 11916 ) ، وأبو داود ح ( 1326 ) ، قال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ... .. وهذا إسناد صحيح ، ويشهد له ما جاء في حديث البياضي: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو مجاور في المسجد يومًا ، فوعظ الناس وحذرهم ورغبهم ، ثم قال:"ليس مصلي يصلي إلا وهو يناجي ربه ، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"

قال الحافظ ابن عبد البر"التمهيد ( 23 / 319 ) ":"حديث البياضي وحديث أبي سعيد ثابتان صحيحان"

(2) مجموع الفتاوى ( 23/ 61 )

(3) التمهيد ( 23 / 319 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت