الصفحة 21 من 171

فبين سبحانه أن من صفات هؤلاء الأنبياء الذين اصطفاهم الله واختارهم لحمل رسالته، أنهم إذا تليت عليهم آياته المتضمنة لتعظيمه وتمجيده ودلائل توحيده، خروا سجدًا وبكيًا .

قال الحافظ ابن كثير:"قوله تعالى: { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } أي إذا سمعوا آيات الله المتضمنة حججه ودلائله وبراهينه سجدوا لربهم خضوعًا واستكانةً وشكرًا على ما هم فيه من النعم ... فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداءً بهم، واتباعًا لمنوالهم " [1] .

إن البكاء عند سماع القرآن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهدي أصحابه - رضي الله عنهم - ، ومن تبعهم من سلف هذه الأمة الأبرار .

-ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي تُوفي فيه:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"قَالَتْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعْ النَّاسَ ....، وفي رواية قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ" [2] "

-وفي حديث عائشة حين ذكرت خروج أبي بكر إلى أرض الحبشة، ثم رجوعه، ودخوله في جوار ابن الدَّغنة، قالت: ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ .... [3]

(1) تفسير ابن كثير ( 4/467)

(2) أخرجه مسلم ح (418)

(3) أخرجه البخاري ح ( 3905 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت