الصفحة 20 من 171

قال قتادة:"هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله عز وجل بأن تقشعر جلودهم، وتبكى أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، لم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع وهذا من الشيطان" [1]

واستبطأ الله قلوب المؤمنين فعاتبهم بقوله: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [2]

قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذه الآية: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ" [3]

وقال سبحانه منكرًا على المشركين استماعهم القرآن وإعراضهم عنه، وعدم خشوعهم وبكائهم كما هو شأن المؤمنين الموقنين: { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ - وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ - وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } [4]

ولما ذكر الله سبحانه في سورة مريم أخبار بعض أنبيائه ورسله، جاء في ختام الحديث عنهم قوله سبحانه: { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [5]

(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 2/172 )

(2) سورة الحديد آية: 16

(3) أخرجه مسلم ح ( 3027 )

(4) سورة النجم الآيات من: 59-61

(5) سورة مريم آية: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت