الصفحة 19 من 171

-وقال الله سبحانه في موضع آخر في وصف الذين أوتوا العلم من قبله حين سماعهم للقرآن: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [1]

لقد أثنى الله سبحانه على علماء أهل الكتاب الذين آتاهم الله العلم قبل نزول هذا القرآن لأنهم عندما يُتلى عليهم يسقطون على وجوههم ساجدين لله سبحانه خضوعًا لله، وإيمانًا بما جاء به من الحق، وتأثرًا بآيات الله تبارك وتعالى حيث تبكي عيونهم، وتخشع قلوبهم، وتلين جلودهم .

وقال الله سبحانه في وصف الذين يخشون ربهم عند سماعهم لآيات الله: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [2]

فالله سبحانه نزل - بفضله ورحمته - هذا الكتاب الذي وصفه سبحانه بأنه أحسن الحديث كتابًا متشابها أي: بعضه يشبه بعضًا في فصاحته وبلاغته ونظمه، وإعجازه، وهو مثاني: تثني وتكرر فيه القصص والمواعظ والأمثال والأحكام والوعد والوعيد، كما تثني وتكرر قرأته فلا يمل على كثرة التكرار، ويؤثر في قلوب الذين يخشون ربهم، فتقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه .

(1) سورة الإسراء آية: 106

(2) سورة الزمر آية: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت