قال سبحانه: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقّ } [1] فوصف الله المؤمنين من أهل الكتاب أنهم عند سماعهم لما أُنزل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفيض أعينهم بغزارة وكثرة من أجل ما عرفوا من الحق الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرقت له قلوبهم، وخشعت له نفوسهم، ثم حكى الله سبحانه وتعالى ما قالوا بعد سماعهم للحق فقال: { يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } ، فتوجهوا إلى الله بالدعاء أن يجعلهم مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي آمنت به، وشهدت بصدقه، وأن ما جاء به حق من عند الله سبحانه، ثم بين الله سبحانه قوة إيمانهم وصدق عزيمتهم في اتباع الحق فقال سبحانه: { وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ }
ثم بين الله سبحانه جزاءهم فقال: { فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } ، لقد كان لسماعهم للقرآن تأثير عظيم على نفوسهم قادهم إلى الإيمان واتباع الحق، وصدق العزيمة في الثبات عليه، والطمع فيما أعده الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين .
(1) سورة المائدة الآيات من:82- 85