قال ابن بطال:"معنى استماعه القرآن من غيره - والله أعلم - ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون كي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من نفس القاريء، لأنه في شغل بالقراءة، وأحكامها" [1]
-ودل على عظيم تأثره - صلى الله عليه وسلم - حيث بكى عند سماع القرآن، ووصف ابن مسعود - رضي الله عنه - دموعه - صلى الله عليه وسلم - بأنها تسيل، وهو - صلى الله عليه وسلم - أخشى العباد وأتقاهم لله.
قال ابن بطال:"وإنما بكى - صلى الله عليه وسلم - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف، وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن" [2]
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المتدبرين لكتابه، الخاشعين الباكين عند سماعه وتلاوته، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو أحق من اتصف بهذا فقد كان خلقه القرآن [3]
(1) فتح الباري لابن بطال ( 10/278)
(2) فتح الباري لابن بطال (10/281)
(3) أخرج مسلم ح ( 746 ) من حديث عائشة رضي الله عنها ... أن سعد بن هشام قال: يا أمّ المُؤمنين أَنْبِئِينِي عَنْ خُلق رسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قالت: ألست تقرأ القرآن ؟ قُلت: بلى، قالت:"فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ القُرْآنَ"، قال الحافظ ابن كثير: معنى هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له ، .... فمهما أمره القرآن فعله ، ومهما نهاه تركه .""