الصفحة 16 من 171

وقال ابن القيم:"فليس شيء أنفع للعبد في معاشه، ومعاده، وأقرب إلى نجاته من تدبر القرآن، وإطالة التأمل فيه وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تُطلع العبد على معالم الخير والشر .... ، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتشيد بنيانه، وتوطد أركانه، وتريه صورة الدنيا والآخرة، والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر، وتعطيه قوة في قلبه وحياةً وسعةً وانشراحًا وبهجةً وسرورًا، فيصير في شأن والناس في شأن آخر .... فلا تزال معانيه تنهض بالعبد إلى ربه .... وتثبت قلبه عن الزيغ والميل عن الحق ... وتناديه كلما فترت عزماته وونى في سيره: تقدَّم الركب وفاتكَ الدليل ... وفي تأمل القرآن وتدبره أضعاف أضعاف ما ذكرنا من الحِكَم والفوائد ." [1]

الخشوع والبكاء عند سماعه وتلاوته

عَنْ عَبْدِ الله بن مَسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"اقْرَأْ عَلَيَّ القرْآنَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ الله، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟، قَالَ:"إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَاَ بَلَغْتُ قَوله: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } رَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ .

أخرجه البخاري ح (5050) ، ومسلم ح ( 800 ) والآية بسورة النساء آية: 41

شرح الحديث

-دل الحديث على استحباب أن يسمع الإنسان القرآن من غيره، فقد طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن مسعود - رضي الله عنه - أن يقرأ عليه القرآن، وقال:"إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"

(1) مدارج السالكين ( 1/451 - 453 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت