الصفحة 24 من 171

وهذه النصوص تُذَكِّر المؤمن أحوال الذين هداهم الله واجتباهم وأنعم عليهم، فكانوا عند تلاوة آياته خاشعين باكين منيبين، امتلأت قلوبهم خشيةً وتعظيمًا لربهم، انصتوا عند استماعه بقلوب حاضرة، وأسماع شاهدة، وأحسنوا تدبره، واستحضروا معانيه، وتفكروا في آيات الله في الأفاق والأنفس، وقدروا فضل الله عليهم ومنته بتمكينهم من تلاوة كتابه، ووحيه المبارك، وقد قال سبحانه مخاطبًا نبيه: { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [1]

وقال تعالى: { وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [2] ، وقال: { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [3]

وكان خشوعهم وبكاؤهم بحسن أدب، وصدق إنابة، وبعد عن التكلف، والتصنع بخلاف حال أهل البدع والضلال الذين يتصايحون عند سماع القرآن، ويتكلفون ما ليس فيهم، ويتصنعون الصعق والغشيان .

-عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال:"قلت لجدتي أسماء كيف كان يصنع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأوا القرآن ؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله عز وجل: تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم، قلت: فإن ناسًا ههنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم غَشْية ؟، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان". [4]

(1) سورة الشورى آية: 52

(2) سورة القصص آية: 86

(3) سورة النساء آية: 113

(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/331)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت