الصفحة 25 من 171

-وقال قتادة في قوله تعالى: { تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ .. } قال:"هذا نعت أولياء الله تعالى، نعتهم الله فقال: تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله تعالى، ولم ينعتهم الله تعالى بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، إنما هذا في أهل البدع، وإنما هو من الشيطان ...." [1]

اغتباط صاحب القرآن

عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضي الله عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله القُرآن، فَهُو يَقُوم بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله مَالًا، فَهُو يُنفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ"أخرجه البخاري ح (5025) ، ومسلم ح (815)

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله حِكْمَةً، فَهُو يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"

أخرجه البخاري ح (73) ، ومسلم ح (816)

شرح الحديثين

دل الحديثان على أن صاحب القرآن في غبطة ومنزلة رفيعة، ودرجة عالية، فينبغي أن يتذكر هذه النعمة الكبرى، والمنة العظمى، وقد نبَّه الإمام البخاري إلى هذا حيث بوب بقوله:"باب اغتباط صاحب القرآن" [2] ، وبوب في كتاب العلم بقوله:"باب الاغتباط في العلم والحكمة" [3]

وإذا كان صاحب القرآن في هذا المقام الرفيع، والمنزلة العالية، فإنه لا غبطة أعظم ولا أفضل من غبطته، وعبر في الحديث بالحسد .

(1) سبق ص: 31

(2) فتح الباري ( 9/73)

(3) فتح الباري (1/165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت