وأصل الحسد: تمنى زوال النعمة عن المنعم عليه. وهذا مذموم قال سبحانه: { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [1] ويطلق بمعنى الغبطة كما في هذا الحديث وهو: أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك من غير أن تزول عنه [2]
والحرص على هذا يسمى منافسة ومنه قوله سبحانه: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } [3] ويسمى مسابقة قال سبحانه: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } [4]
وذلك أن حقيقة السبق أن يتقدم على غيره في المطلوب. [5]
والخصلة الثانية التي ينبغي أن يغبط عليها المتصف بها هي الإنفاق في وجوه الخير:"وَرَجُلٍ آتاهُ الله مَالًا، فَهُو يُنفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ"وفي الحديث الآخر:"رَجُلٍ آتاهُ الله مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحقِّ"
قال الحافظ ابن حجر:"وَعُبِّر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح، وَعُبِّر بهلكته ليدل على أنه لا يبتغي معه شيئًا، وكَمَّلَه بقوله:"في الحقِّ"أي في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم، وقوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"رَجُلٍ آتاهُ الله القُرآن، فَهُو يَقُوم بِهِ..."والقيام أعم من التلاوة فيدخل في ذلك تلاوته وتعلمه، والعمل به، والحكم والفتوى بمقتضاه، ولذلك جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: وَرَجُلٍ آتاهُ الله حِكْمَةً، فَهُو يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"فلا تخالف بين لفظي الحديثين والله أعلم . [6]
(1) سورة النساء آية: 54
(2) ينظر: المفهم (2/445)
(3) سورة المطففين آية: 26
(4) سورة المائدة آية: 48
(5) ينظر: فتح الباري (9/167)
(6) فتح الباري ( 1/167)