وعُبَّر بلفظ التلاوة في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حيث جاء فيه:"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ" [1] فيمكن أن يؤخذ منه أن التلاوة المقرونة بالعمل يتحقق بها هذا الفضل والمنزلة الرفيعة .
قال الحافظ ابن كثير:"فذكر النعمة القاصرة وهي تلاوة القرآن آناء الليل والنهار، والنعمة المتعدية، وهي إنفاق المال بالليل والنهار كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } [2] " [3]
وأخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي - رضي الله عنه -:"رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَيَتَّبِعُ مَا فِيهِ ...." [4]
لقد تضمن هذان الحديثان الحث على تحصيل الخصلتين الكريمتين وهما: تلاوة كتاب الله آناء الليل والنهار والعمل به، والإنفاق آناء الليل والنهار في وجوه الخير، ومن فضل الله تبارك وتعالى أن من غبط صاحبهما وتمنى أن يكون مثلهما وهو صادق النية، مخلص في أمنيته فإن فضل الله يشمله ورحمته تعمه .
(1) أخرجه البخاري ح ( 5026 )
(2) سورة فاطر آية: 29
(3) تفسير ابن كثير ( 7/486)
(4) أخرجه أحمد ح ( 17007)