وفي رواية لمسلم:"لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة" [1]
وأخرجه أبو يعلى بزيادة فيه أن أبا موسى - رضي الله عنه - قال:"أما إني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرًا" [2]
قال الحافظ ابن كثير:"فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه، وقد كان أبو موسى - رضي الله عنه - كما قال عليه الصلاة والسلام قد أعطي صوتًا حسنًا مع خشية تامة، ورقة أهل اليمن، فدل على أن هذا من الأمور الشرعية" [3]
وروى أبو عبيد عن أبي سلمة - رضي الله عنه - قال: كان عمر - رضي الله عنه - إذا رأى أبا موسى قال:"ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيقرأ عنده" [4]
وعن ابن سعد من حديث أنس - رضي الله عنه -: أن أبا موسى - رضي الله عنه - قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته - وكان حلو الصوت - فقمن يستمعن فلما أصبح قيل له، فقال:"لو علمت لحبرته لهن تحبيرًا" [5]
وهذه الأحاديث تدل على استحباب استماع القرآن من ذي الصوت الحسن لما له من أثر في رقة القلب، وجريان الدمع، وحسن التدبر، وكان عمر - رضي الله عنه - يقدم الشاب الحسن الصوت، لحسن صوته بين يدي القوم . [6]
وأخرج ابن ماجه بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أبطأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بعد العشاء، ثم جئت، فقال:"أين كنت؟"قلت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام فقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إلي فقال:"هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا...." [7]
(1) أخرجه مسلم ح ( 793 )
(2) أخرجه أبو يعلى ح ( 7279 )
(3) تفسير ابن كثير ( 7/482 ) ( فضائل القرآن )
(4) أخرجه الدارمي ( 2/472 )
(5) أخرجه ابن سعد في الطبقات ( 4 / 108 )
(6) ينظر: فتح الباري ( 9 / 93 )
(7) أخرجه ابن ماجه ح ( 1338) ، وقال ابن كثير: إسناده جيد.