الصفحة 7 من 171

3-إخباره عن القرون الماضية، والأمم الغابرة، والشرائع السالفة، مما كان لا يُعْرف إلا القليل منه عند علماء أهل الكتاب، وهذه القصص والأخبار سيقت بأساليب بيانية وبلاغية بلغت أكمل درجات الفصاحة حتى كأن التالي والسامع مشاهدٌ لأحداثها، حاضرٌ وقائعها يتملاها بعينه، وقد أُبرز في مشاهدها وأحداثها مواضع العبرة والعظة .

ومن ذلك أن هذه القصص فيها الدلائل الظاهرة على إثبات الوحي والرسالة، قال الله سبحانه في أول سورة يوسف: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } [1] ، وقال سبحانه في سورة القصص بعد ذكر قصة موسى - صلى الله عليه وسلم -: { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ - وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [2]

وقال سبحانه في سورة آل عمران في أثناء قصة مريم: { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [3]

(1) سورة يوسف الآيات من 2- 3

(2) سورة القصص الآيات من 44- 46

(3) سورة آل عمران آية: 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت