2-أسلوبه العجيب، وصورة نظمه الغريب المخالف لأساليب كلام أهل الفصاحة والبيان من العرب نظمًا ونثرًا حتى حارت فيه عقولهم، ولم يهتدوا إلى الإتيان بشيء مثله مع توافر دواعيهم على تحصيل ذلك وتقريعه لهم على العجز عنه [1]
وفي قصة إسلام أبي ذر - رضي الله عنه - أنه بعث أخاه أُنيسًا إلى مكة لينظر في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدم أُنيس مكة ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: ما صنعت ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِرٌ كَاهِنٌ سَاحِرٌ - وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ - قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ، فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" [2] "
ولما سمع الوليد بن المغيرة شيئًا من القرآن، وطلب قومه أن يقول في القرآن قال: وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أَعْلَمُ بالأشعار مني، ولا أعلم بِرَجَزه، ولا بقَصِيدهِ مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوةً ، وإن عليه لَطَلاوةً ، وإنه لمثمرٌ أعلاه ، مغدقٌ أسفله ، وإنه لَيَعْلُو ولا يُعْلَى ، وإنه ليحطمُ ما تحته" [3] "
(1) ينظر: فتح الباري ( 9/7 )
(2) أخرجه مسلم ح (2473)
(3) أخرجه الحاكم ( 2 / 506 ) ومن طريقه البيهقي في الدلائل ( 2/198) من طريق إسحاق بن رهوايه: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، = = وساقه ابن كثير في البداية والنهاية (4/152) من طريق إسحاق ، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي .