صَادِقِينَ [1]
واستمر هذا التحدي في العهد المدني، فقال سبحانه في سورة البقرة: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [2] فلم يقدروا على ذلك ، وأخبر الله عن عجزهم وضعفهم عن معارضته ، وأنهم لا يفعلون ذلك في المستقبل ، فقال سبحانه { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [3]
وفي كتاب الله وجوه كثيرة من دلائل الإعجاز منها:-
1-حسن تأليفه وبديع نظمه ، وجمال أسلوبه فقد تُخِّيرت ألفاظه ونظمت في نسق عجيب يبلغ في الفصاحة أرقى درجاتها ، وأكمل مقاماتها ، وأوفى غايتها ، فأُحكمت ألفاظه ، وفُصلت معانيه قال سبحانه: { الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } [4]
وقال سبحانه: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } [5] أي صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأوامر والنواهي .
قال الراغب في وصف ألفاظ القرآن:"فألفاظ القرآن ، هي لب كلام العرب ، وزبدته وواسطته وكرائمه ، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم ، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم ، وما عداه وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة ، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لُبُوب الحنطة" [6]
(1) سورة يونس آية: 38
(2) سورة البقرة آية: 23
(3) سورة البقرة آية: 24
(4) سورة هود آية:1
(5) سورة الأنعام آية: 115
(6) المفردات في غريب القرآن ( ص: 6)