أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن كل نبي بعثه الله فإنه يُعطى من الدلائل والمعجزات ما يدل على صدق ما جاء به من الرسالة ، ويكون مِنْ شأن مَنْ يشاهدها من البشر ممن أراد الله له الهداية أن يؤمن به ويتبعه , ولكن معجزاتهم تنقرض بانقراضهم ، فلا يبقى منها بعدهم إلا الإخبار بها ، وأما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد فُضِّل وخُص بالمعجزة الخالدة، والآية الباقية وهي: القرآن العظيم والكتاب العزيز ، وليس المراد حصر دلائل نبوته ومعجزاته فيه ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أُعطي من كل نوع من أنواع معجزات الأنبياء قبله، بل المراد أنه المعجزة العظمى التي أُخْتص بها دون غيره ، وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه، فأَيدَ الله موسى - عليه السلام - بالعصا على صورة ما يصنع السحرة ، وذلك حين كان السحر فاشيًا في قومه ، وأجرى الله على يد عيسى - عليه السلام - إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وذلك لظهور الطب في زمانه فآتاهم بما لا تصل إليه قدراتهم ، ولما كان العرب الذين بُعث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أفصح الخلق وأعلمهم بوجوه البيان جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بمثله، قال الله تعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [1] ثم تدرج معهم إلى عشر سور فقال سبحانه: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [2] ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة فقال سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
(1) سورة الإسراء آية: 88
(2) سورة هود آية: 13