الصفحة 79 من 171

واختلف في تسميتها"مثاني"فقيل لأنها:"تثنى في كل ركعة أي تعاد، وقيل: لأنها يثنى بها على الله تعالى ، وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها ."

والواو في قوله:"والقرآن العظيم"قال الكرماني:"هذه الواو للجمع بين الوصفين أي: ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، وما يوصف بهما" [1]

ومعنى ذلك أن الفاتحة وصفت بأنها السبع المثاني والقرآن العظيم .

ويحتمل أن يكون المعنى أن الفاتحة وصفت بأنها السبع المثاني، ثم عطف قوله"والقرآن العظيم"أي ما زاد عن الفاتحة

قال الحافظ:"ويكون التقدير:"والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة عن الفاتحة"، ويكون من عطف الكل على الجزء كما قال سبحانه: { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } " [2]

وهذه السورة الكريمة وهي سبع آيات اشتملت على مقاصد الملة وأسس الشريعة حتى قال بعض السلف:"إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن، وجمع علم القرآن في المفصل، وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله إياك نعبد وإياك نستعين" [3]

وحري بسورة هي أعظم سورة في كتاب الله أن يخصها المسلم بمزيد تدبر وتفهم لمعانيها ومضامينها، وقد افتتح الله سبحانه هذه السورة بقوله: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، والحمد: هو الثناء على الله تبارك وتعالى لما اتصف به من صفات الكمال والجلال والجمال، ولنعمه وآلائه على عباده، فهو المستحق للحمد دون سواه و"ال"في الحمد للاستغراق أي جميع أصناف الحمد له سبحانه وتعالى .

(1) ينظر: فتح الباري (8/158- 159)

(3) مجموع الفتاوى (10/16-17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت