فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن الله سبحانه أخبر أن له الحمد، وأنه حميد مجيد، وأن له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم ونحو ذلك من أنواع المحامد، والحمد نوعان: حمد على إحسانه إلى عباده ، وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال " [1]
وقال القرطبي:"الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان وهذا قول علماء اللغة" [2]
{ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الرب: هو المالك المتصرف، وهو اسم من أسماء الله تعالى ولا يطلق على غيره إلا مقيدًا، فيقال: رب الدار، ورب الضيعة.
قال الزجاج:"الرب: المصلح للشيء، يقال ربيت الشيء أربه ربا وربابة، إذا أصلحته وقمت عليه، ورب الشيء مالكه .. وكل من ملك شيئًا فهو ربه، يقال: رب الدار ورب الضيعة، ولا يقال الرب معرفًا بالألف واللام مطلقًا إلا لله عز وجل لأنه مالك كل شيء" [3]
وقال الراغب:"الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام ، ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات" [4]
العالمين: جمع عالمَ وهو كل موجود سوى الله، قال القرطبي:"وهو مأخوذ من العَلَم والعَلامة لأنه يدل على مُوجده" [5]
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم } : اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة, ورحمن أشد مبالغة من رحيم، لأن صيغة فعلان تفيد كثرة الشيء وعظمته كغضبان وسكران، والرحيم: بمعنى دائم الرحمة لأن صيغته فعيل تستعمل في الصفات الدائمة ككريم وظريف ...
(1) مجموع الفتاوى (6/83- 84)
(2) النهج الأسمى ( 1/272 )
(3) اشتقاق أسماء الله (ص: 32)
(4) ينظر: المفردات ( ص: 184 )
(5) الجامع لأحكام القرآن ( 1/139 )