فهرس الكتاب
وقال أبو علي الفارسي:"الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين قال الله تعالى { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًًا } " [1]
وفي وصف الله سبحانه نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: { رَبِّ الْعَالَمِينَ } ترغيب للعباد ببيان سعة رحمته وشمول إحسانه .
قال القرطبي:"وصف نفسه تعالى بعد { رَبِّ الْعَالَمِينَ } بأنه { الرَّحْمَنِ الرَّحِيم } ، لأنه لما كان في اتصافه بـ { رَبِّ الْعَالَمِينَ } ترهيب قرنه بـ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيم } ، لما تضمن من الترغيب" [2]
{ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } : والمالك وصف من الملك - بكسر الميم - بمعنى حيازة الشيء مع القدرة على التصرف فيه، وهناك قراءة أخرى للآية { مَلِك } من المُلك - بضم الميم - والمعنى: أنه تعالى هو المدبر لأمور يوم الدين كما قال سبحانه: { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [3]
{ الدِّينِ } الجزاء والحساب، يقال: دنته بما صنع، أي: جازيته على صنيعه ومنه قولهم: كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى
قال الحافظ ابن كثير:"وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدين والآخرة، وإنما أضيف إلي يوم الدين لأن لا يدعي أحد هنالك شيئًا ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا" [4]
(1) تفسير ابن كثير (1/38)
(2) الجامع لأحكام القرآن ( 1/139 )
(3) سورة غافر الآية: 16
(4) تفسير ابن كثير ( 1/45) ، والآية بسورة النبأ آية: 38