الصفحة 82 من 171

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: وإياك: ضمير منفصل والكاف للخطاب، وقدم المفعول لإفادة الحصر، فالعبادة كلها له سبحانه، والعبادة في اللغة معناها: الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل .

قال ابن جرير:"العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة، وأنها تُسمي الطريق المذلل الذي وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدًا" [1]

وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف وقدم المفعول وهو إياك وَكُرِرَ للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، فالأول: تبرؤ من الشرك، والثاني: تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل. وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } [2] ، { قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا } [3] " [4] "

{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } : الهداية: الإرشاد والتوفيق، والصراط: الجادة والطريق من شرط الشيء إذا ابتلعه، وسمي الطريق بذلك لأنه يبتلع المارين فيه، والمستقيم: المعتدل الذي لا اعوجاج فيه .

قال ابن جرير:"أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وذلك في لغة جميع العرب" [5]

(1) تفسير الطبري ( 1/69)

(2) سورة هود: آية 123

(3) سورة الملك: آية 29

(4) تفسير ابن كثير (1/46)

(5) تفسير ابن كثير (1/49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت