فهرس الكتاب
وقد جاء عن المفسرين أقوال كثيرة في تفسير الصراط المستقيم، وعباراتهم وإن تعددت فإنها ترجع إلى معنى واحد وهو المتابعة لله ورسوله، وذلك باتباع ما جاء في الكتاب والسنة من العقائد والأحكام والآداب، والتي توصل من تمسك بها إلى تحقيق السعادة والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [1]
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } : وهذه الجملة بدل من الصراط المستقيم وهي من حيث المعنى مفسرة للصراط المستقيم، والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تبارك وتعالى: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًًا } [2]
{ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ } : وحرف { لا } في قوله { وَلا الضَّالِّينَ } أتى به لتأكيد معنى النفي المستفاد من كلمة { غَيْرِ } ، والمراد بالمغضوب عليهم: اليهود، وبالضالين: النصارى، وقد جاء في ذلك أحاديث وآثار.
(1) سورة النحل الآية: 97
(2) سورة النساء الآية: 69